أبو علي سينا
285
الشفاء ( المنطق )
العدالة هي العفة والشجاعة ، إلا وصدق « 1 » أنها العفة ؛ كما لا يمكن أن يصدق أن الإنسان هو الناطق والضحاك ، إلا وصدق أنه الناطق . فتكون حينئذ العدالة منعكسة على العفة والشجاعة ؛ فإن كانت عفة ولا شجاعة ، كانت أيضا عدالة . فحينئذ لا يكون من شرط العدالة أن تكون عفة « 2 » وشجاعة مجتمعتين « 3 » ؛ ويلزم « 4 » مثل ذلك في جانب الشجاعة . ويلزم « 5 » أيضا أن يكون الجور فجورا وجبنا ، والفجور جورا « 6 » والجبن خورا ، فتكون العدالة التي هي العفة - حيث لا شجاعة - جورا . وأما بيان فساد الاعتبار « 7 » الثاني ، فإنه ليس شيء مما هو عفة شجاعة ، حتى تكون العدالة عفة هي الشجاعة « 8 » . فإن بدلوا لفظة « الواو » بلفظة « مع » ، حتى يكونوا كأنهم يقولون عفة مع شجاعة ، أو أرادوا « 9 » بالواو معا « 10 » ، فيكون حينئذ الموصوف بأنه عدالة هي « 11 » نفس العفة ولكن في حال ما تقترن إليها « 12 » الشجاعة ؛ فتكون إذا قارنت العفة جعلت « 13 » العفة نفسها حينئذ عدالة . مثل أن الشيء إذا اقترن بشيء جعله يمينا ، وجعله مضروبا ، وجعله غنيا ؛ ليس على أن اليمين مجموعهما « 14 » ، بل أحدهما نفسه ولكن إذا كان مع الآخر . وكذلك المضروب « 15 » . وكذلك الفتى عند وجود المال فيكون له . إذن بعض ما هو عفة هو عدالة « 16 » ، وهو العفة التي اقترن إليها « 17 » الشجاعة . وبالجملة ، فإن تعديد « 18 » الأجزاء وتحصيلها ليس الكل « 19 » ، ولا نفس الكل . فإنه يكون الخشب واللبن وغير ذلك موجودا ، ولا « 20 » يكون البيت موجودا . فليست الدلالة على وجود الأجزاء دلالة على طبيعة الكل ؛ فلا أقل من أن يقال : إن كذا مجموع كذا وكذا .
--> ( 1 ) إلا وصدق : وإلا صدق سا . ( 2 ) عفة : - ب ، س ( 3 ) مجتمعتين : مجتمعين ب ، س ، سا ، م ، ه ( 4 ) ويلزم : ويلزمه د ، ن . ( 5 ) ويلزم : ويلزمه ن ( 6 ) والفجور جورا : والفجور ب . ( 7 ) الاعتبار : + لا د . ( 8 ) الشجاعة : شجاعة بخ ، د ، سا ، م ، ن . ( 9 ) أرادوا : أراد سا ( 10 ) معا : مع د ، ن ( 11 ) هي : هو د ، ن . ( 12 ) إليها : إليه س ( 13 ) جعلت : حولت د . ( 14 ) مجموعهما : مجموعها ب ، س ، ه . ( 15 ) وكذلك المضروب : - س ، سا . ( 16 ) عدالة : العدالة ن . ( 17 ) إليها : بها د ، ن ؛ بها إليها م . ( 18 ) تعديد : تقدير س ( 19 ) الكل : + فيه م . ( 20 ) ولا : فلا س ، سا .